عبد الله بن أحمد النسفي

420

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 61 إلى 64 ] وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 ) وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 62 ) لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 63 ) وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 64 ) وعبد للطاغوت حمزة جعله اسما موضوعا للمبالغة ، كقولهم رجل حذر وفطن للبليغ في الحذر والفطنة ، وهو معطوف على القردة والخنازير ، أي جعل اللّه منهم عبد الطاغوت أُولئِكَ الممسوخون الملعونون شَرٌّ مَكاناً جعلت الشرارة للمكان ، وهي لأهله للمبالغة وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ عن قصد الطريق الموصل إلى الجنة . ونزل في ناس من اليهود كانوا يدخلون على النبي صلى اللّه عليه وسلم ويظهرون له الإيمان نفاقا : 61 - وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ الباء للحال ، أي دخلوا كافرين وخرجوا كافرين ، وتقديره ملتبسين بالكفر ، وكذلك قد دخلوا وهم قد خرجوا ، ولذا دخلت قد تقريبا للماضي من الحال ، وهو متعلق بقالوا آمنا أي قالوا ذلك وهذه حالهم وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ من النفاق . 62 - وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ من اليهود يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ الكذب وَالْعُدْوانِ الظلم ، أو الإثم ما يختص بهم والعدوان ما يتعداهم إلى غيرهم ، والمسارعة في الشيء الشروع فيه بسرعة وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ الحرام لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ لبئس شيئا عملوه . 63 - لَوْ لا هلا وهو تحضيض يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ هذا ذم للعلماء ، والأول للعامة ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما هي أشد آية في القرآن حيث أنزل تارك النهي عن المنكر منزلة مرتكب المنكر في الوعيد . 64 - وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ روي أنّ اليهود لعنهم اللّه لما كذّبوا محمدا عليه السّلام كفّ اللّه ما بسط عليهم من السّعة ،